محمد فاروق النبهان
120
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
الفصل الثامن : فواتح السور القرآنية وخواتمها [ فواتح السور ] اهتم العلماء المتخصصون بعلوم القرآن والباحثون عن أوجه الإعجاز فيه بدراسة فواتح السور القرآنية في إطار دراستهم لكل ما يتعلق بالقرآن ، من حيث قطعية ثبوته وأوجه دلالته . وجاء افتتاح السور القرآنية متعدد الأشكال مختلف الأساليب ، واضح الدلالة على معاني دقيقة ، بعضها واضح جلي ، والبعض الآخر لا سبيل لمعرفته ، وحرص العلماء على بيان رأيهم واجتهادهم فيه ، ملتمسين أوجه الحكمة في ذلك ، باحثين عن دلالات هذه الظاهرة التي تدخل ضمن مظاهر الإعجاز . وكتب ابن أبي الإصبع كتابا في هذا الموضوع سماه « الخواطر السوانح في أسرار الفواتح » « 1 » ، حققه الدكتور حفني شرف ، وطبع بمصر سنة 1960 . قال الزركشي في البرهان : « وقد افتتح سبحانه وتعالى كتابه العزيز بعشرة أنواع من الكلام ، لا يخرج شيء من السور عنها » « 2 » . الأول : الاستفتاح بالثناء عليه عز وجل ، وهو قسمان : 1 - إثبات لصفات المدح ، كالتحميد « الحمد للّه » ، وجاء في خمس سور ، الفاتحة والأنعام والكهف وسبأ وفاطر ، و « تبارك » وجاءت في سورتي الفرقان والملك تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ ، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ . 2 - تنزيه اللّه عن النقص : كالتسبيح ، وجاء في سبع آيات ، في الإسراء والحديد والحشر والأعلى والجمعة والتغابن ، سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ، سَبَّحَ لِلَّهِ ، يُسَبِّحُ لِلَّهِ .
--> ( 1 ) اسمه عبد العظيم بن عبد الواحد المعروف بابن أبي الإصبع ، ذكره صاحب كشف الظنون وأشار إليه السيوطي في الإتقان ، ج 3 ، ص 317 . ( 2 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 165 .