محمد فاروق النبهان

10

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

احتمالا ، وأن تكون صحيحة السند ، وأكد ابن الجزري في كتابه النشر أن القراءة التي توفرت فيها هذه الشروط لا يجوز إنكارها ولا ردها ، فإذا افتقد شرط من هذه الشروط اعتبرت القراءة شاذة . . . والحكمة من تعدد القراءات كما ذكر السيوطي في الإتقان التخفيف على الأمة ، والكشف عن أوجه التعليل والترجيح في كتاب اللّه ، وإظهار سر اللّه في صيانة القرآن عن التبديل ، والمبالغة في الإعجاز ، كما يؤكد لنا تعدد القراءات عناية العلماء بكتاب اللّه ، وتوقيف كل ما يتعلق به ، قراءة له ، ورسما لكلماته وحروفه ، وأداء لألفاظه ، وضبطا لكيفية نطق كلماته وألفاظه ، وشرحت بعض المصطلحات الفنية التي استخدمها القراء لتوضيح كيفية النطق والأداء اللفظي من حيث الإدغام والوقف والإشمام والروم والسكت والقطع والقصر والمد والحدر والتدوير والترتيل والتجويد والترقيق والتفخيم والإمالة ، وشرحت في « الفصل الرابع عشر » الوقف والابتداء ، ولا يحسن الترتيل إلا بمعرفة الوقوف وتجويد الحروف ، وتحدثت في « الفصل الخامس عشر » عن إعجاز القرآن ، وذكرت أقوال العلماء في وجوه الإعجاز ، وشرحت معنى الإعجاز عند العلماء ، فالخطّابي نظر إلى الإعجاز من خلال تأثير القرآن في النفوس والقلوب ، والرمّاني نظر إلى الإعجاز من حيث البلاغة وأورد الخصوصيات البلاغية في القرآن ، ورأى القاضي الباقلاني الإعجاز في « بداعة النظم » ، من حيث مخالفته لما عهد العرب من أساليب السجع والشعر وابتعاده عن الألفاظ الوحشية والمستكرهة ، وذهب القاضي عبد الجبار إلى أن الإعجاز القرآني يتمثل في « جزالة اللفظ وحسن المعنى ومطابقة الكلام لمقتضى الحال » ، ورأى عبد القاهر الجرجاني الإعجاز في « الملاءمة بين الألفاظ » ، لأن الكلمة لا تستمد مكانتها من ذاتها ، ويقع التفاضل بين الكتاب بحسب قدرتهم على إيجاد التلاؤم بين اللفظة واللفظة التي تليها ، كالنسج والتأليف والصياغة والبناء والوشي والتحبير ، بحيث يكون الوضع والترتيب خاضعا لمعايير وأقيسة ومرجحات ، بحيث لو تم استبدال هذا الترتيب بغيره لما صح النظم ولما استقام ، وأكد « الجرجاني » أن ما أعجز العرب هو تلاقي اللفظ والمعنى معا ، فلا مجال للإعجاز في لفظ دون معناه ، ولا في معنى دون لفظ ، والعبارة البيانية هي نتاج لفظ