العلامة المجلسي
603
بحار الأنوار
وصلحت عليه الرعية ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي تلك السنن فيكون الاجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها . وأكثر مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك . واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله . ومنها كتاب العامة والخاصة . ومنها قضاة العدل . ومنها عمال الانصاف والرفق . ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس . ومنها التجار وأهل الصناعات . ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكل قد سمى الله [ له ] سهمه ووضع على حده وفريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله عهدا منه عندنا محفوظا . فالجنود بإذن الله حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبل الامن وليس تقوم الرعية إلا بهم . ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به على في جهادهم ( 1 ) عدوهم ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم . ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم و
--> ( 1 ) كذا في أصلي وفي متن ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد : " الذي يقوون به على جهاد عدوهم " .