العلامة المجلسي

567

بحار الأنوار

قولك في أبي بكر وعمر ؟ فقال لهم علي عليه السلام : هل فرغتم لهذا ؟ ! وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي بها قد قتلت ، أنا مخرج إليكم كتابا أخبركم فيه عما سألتم وأسألكم أن تحفظوا من حقي ما ضيعتم فاقرؤه على شيعتي وكونوا على الحق أعوانا وهذه نسخة الكتاب ( 1 ) : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرء كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين السلام عليكم ، فاني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فان الله بعث محمدا نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل وشهيدا على هذه الأمة ، وأنتم معاشر العرب يومئذ على شر دين وفي شر دار ، منيخون على حجارة خشن ، وجنادل صم ، وشوك مبثوث في البلاد ، تشربون الماء الخبيث ، وتأكلون الطعام الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل ، سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم منصوبة ، ولا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مشركون ، فمن الله عز وجل عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم وقال فيما أنزل من كتابه : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) [ 2 / الجمعة / 62 ] وقال : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) [ 128 / التوبة ] وقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) [ 164 / آل عمران ] وقال : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) [ 4 / الجمعة ] . فكان الرسول إليكم من أنفسكم بلسانكم فعلمكم الكتاب والحكمة والفرائض والسنة وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم وصلاح ذات البين ، وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأن توفوا بالعهد ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها ، وأمركم أن تعاطفوا وتباروا وتباشروا وتباذلوا وتراحموا ، ونهاكم عن التناهب

--> 1 - وتقدم في الباب 16 ص 148 كتاب يشبهه فراجع إليه البتة . وهذا رواه أبن أبي الحديد في شرح المختار ( 67 ) من خطب نهج البلاغة لكن قال : انه خطب .