العلامة المجلسي
54
بحار الأنوار
أبى القلب مني أن أخادع بالمكر * بقتل ابن عفان اجر إلى الكفر فكتب له معاوية بذلك وأنفذه إليه ففكر عمرو ولم يدر ما يصنع وذهب عنه النوم فقال : تطاول ليلي بالهموم الطوارق * وصافحت من دهري وجوه البوائق أأخدعه والخدع مني سجية * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق فلما أصبح دعا مولاه وردان وكان عاقلا فشاوره في ذلك فقال وردان : إن مع علي آخرة ولا دنيا معه وهي التي تبقى لك وتبقى فيها وإن مع معاوية دنيا ولا آخرة معه وهي التي لا تبقى على أحد فاختر ما شئت فتبسم عمرو وقال : يا قاتل الله وردانا وفطنته * لقد أصاب الذي في القلب وردان لما تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الاطباع ادهان نفس تعف وأخرى الحرص يغلبها * والمرء يأكل نتنا وهو غرثان أما علي فدين ليس بشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصري * وما معي بالذي اختار برهان إني لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش إنسان ثم إن عمرا رحل إلى معاوية فمنعه ابنه عبد الله ووردان فلم يمتنع فلما بلغ مفرق الطريقين الشام والعراق قال له وردان : طريق العراق طريق الآخرة وطريق الشام طريق الدنيا فأيهما تسلك ؟ قال : طريق الشام ! ! توضيح : قال الجوهري : القريع : الفحل والسيد ، يقال : فلان قريع دهره وقريعك الذي يقارعك .
--> ( 1 ) هذا كان مؤخرا في أصلي فقدمناه لكونه أوفق ، والقصة ذكرها الخوارزمي حرفية في الفصل الثالث من الفصل ( 16 ) من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ص 129 .