العلامة المجلسي

348

بحار الأنوار

الله بن وهب الراسبي . وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته يركض حتى انتهى إلى علي فقال : البشرى يا أمير المؤمنين قال : ما بشراك ؟ قال : إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك فأبشر فقد منحك الله أكتافهم . فقال : الله أنت رأيتهم قد عبروا ؟ قال : نعم فأحلفه ثلاث مرات في كلها يقول نعم فقال عليه السلام : والله ما عبروا ولن يعبروه وإن مصارعهم لدون النطفة والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لن يبلغوا الا ثلاث ولا قصر بوران حتى يقتلهم الله وقد خاب من افترى . قال : ثم أقبل فارس آخر يركض فقال كقول الأول فلم يكترث عليه السلام بقوله وجاءت الفرسان كلها تركض وتقول مثل ذلك فقام علي عليه السلام فجال في متن فرسه قال : فقال شاب من الناس : والله لأكونن قريبا منه فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينيه أيدعي علم الغيب ؟ ! فلما انتهى علي إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا خيلهم وجثوا على ركبهم وتحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل . فنزل ذلك الشاب فقال : يا أمير المؤمنين إني كنت شككت فيك آنفا وإني تائب إلى وإليك الله فاغفر لي فقال عليه السلام إن الله هو الذي يغفر الذنوب فاستغفره . وذكر المبرد في الكامل قال : لما واقفهم علي عليه السلام بالنهروان قال : لا تبدؤهم بقتال حتى يبدؤكم فحمل منهم رجل على صف علي عليه السلام فقتل منهم ثلاثة فخرج إليه عليه السلام فضربه فقتله فلما خالطه سيفه قال : يا حبذا الروحة إلى الجنة فقال عبد الله بن وهب : والله ما أدري إلى الجنة أم إلى النار .