العلامة المجلسي

320

بحار الأنوار

- وأومئ بيده إلى الحسن والحسين - فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته من أمته ومخافة أن يقتل هذا وهذا وأومئ بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما ( 1 ) فإني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله عز وجل . فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الأمور وتخيروا الاحكام والآراء وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن وما كنت أحكم في دين الله أحدا إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا امتراء . فلما أبوا إلا ذلك أردت أن أحكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا ممن أرضى رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودته ودينه وأقبلت لا أسمي أحدا الا امتنع منه ابن هند ولا أدعوه إلى شئ من الحق إلا أدبر عنه ، وأقبل ابن عند يسومنا عسفا وما ذاك إلا باتباع أصحابي له على ذلك . فلما أبوا إلا غلبتي على التحكيم تبرأت إلى الله عز وجل منهم وفوضت ذلك إليهم فقلدوه امرءا فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها وأظهر المخدوع عليها ندما . بيان [ قوله عليه السلام : ] " وفي أمانة حملناها " إشارة إلى أن الأمانة في قوله تعالى * ( إنا عرضنا الأمانة ) * هي الخلافة كما مر وسيأتي وكونه حاكما أن

--> ( 1 ) قد ذكرنا في بعض تحقيقاتنا أن إرجاع الإشارة في قوله عليه السلام ثانيا : " هذا وهذا " إلى ابن جعفر وابن الحنفية من سهو الرواة ، إذ لو كان لأمير المؤمنين عليه السلام ملا الدنيا مثل عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية لكان يفادي بهم في سبيل الله ويحارب بهم أعداء الله ولو يهلكون في تلك الحروب ويقطع شافتهم ! ! ! وأما الحسن والحسين عليهما السلام بما أنهما كانا غصني شجرة النبوة ونسل رسول الله منحصر فيهما وهما أبو الأئمة من ذرية رسول الله فأمير المؤمنين كان مأمورا بحفظهما ووقايتهما عن التلف حتى لا ينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله عن صفحة العالم كي يتم بهم حجة الله على الأولين والآخرين .