العلامة المجلسي
26
بحار الأنوار
وعن عمر بن سعد عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب الجهني أن عمار بن ياسر نادى يومئذ : أين من يبغي رضوان ربه ولا يؤب إلى مال ولا ولد ؟ قال : فأتته عصابة من الناس فقال : يا أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يبغون دم عثمان ويزعمون أنه قتل مظلوما والله إن كان إلا ظالما لنفسه الحاكم بغير ما أنزل الله . ودفع علي الراية إلى هاشم بن عتبة وكان عليه درعان فقال له علي عليه السلام كهيئة المازح : أيا هاشم أيا تخشى على نفسك أن تكون أعورا جبانا ؟ قال : ستعلم يا أمير المؤمنين والله لألفن بين جماجم القوم لف رجل ينوي الآخرة . فأخذ رمحا فهزه فانكسر ثم أخذ آخر فوجده جاسيا فألقاه ثم دعا برمح لين فشد به لواءه . ولما دفع علي عليه السلام الراية إلى هاشم قال له رجل من بكر بن وائل من أصحاب هاشم : أقدم ما لك يا هاشم قد انتفخ سحرك عورا وجبنا قال : من هذا قالوا فلان قال : أهلها وخير منها إذا رأيتني صرعت فخذها ثم قال لأصحابه : شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثا فاعلموا أن أحدا منكم لا يسبقني إليها ثم نظر هاشم إلى عسكر معاوية فرأى جمعا عظيما فقال : من أولئك ؟ قالوا : أصحاب ذي الكلاع ثم نظر فرأى جندا آخر فقال : من أولئك قالوا : جند أهل المدينة قريش قال : قومي لا حاجة لي في قتالهم قال : من عند هذه القبة البيضاء ؟ قيل معاوية وجنده فحمل حينئذ يرقل إرقالا . وعن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال : لما كان قتال صفين والراية مع هاشم بن عتبة جعل عمار بن ياسر يتناوله بالرمح ويقول : أقدم يا أعور . لا خير في أعور لا يأتي الفزع . قال : فجعل يستحيي من عمار وكان عالما بالحرب فيتقدم فيركز الراية إذا