العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

قوله عليه السلام " كما وافق شن طبقة " قال في مجمع الأمثال قال الشرقي بن القطامي : كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم يقال له شن فقال : والله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي فأتزوجها فبينما هو في بعض مسيره إذا رافقه رجل في الطريق فسأله شن : أين تريد ؟ فقال : موضع كذا وكذا . يريد القرية التي يقصدها شن فرافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما قال شن : أتحملني أم أحملك ؟ فقال له الرجل : يا جاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أم تحملني . فسكت عنه شن فسارا حتى إذا قربا من القرية إذا هما بزرع قد استحصد فقال : أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ فقال له الرجل : يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول أكل أم لا ، فسكت عنه شن حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن : أترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا ؟ فقال الرجل : ما رأيت أجهل منك جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حي فسكت عنه شن فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يسير به إلى منزله فمضى معه . وكان للرجل بنت يقال لها طبقة فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه وشكى إليها جهله وحدثها بحديثه فقالت : يا أبت ما هذا بجاهل . أما قوله " أتحملني أم أحملك " فأراد : أتحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا . وأما قوله " أترى هذا الزرع أكل أم لا " فإنما أراد : هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا ؟ وأما قوله في الجنازة فأراد : هل ترك عقبا يحيي بهم ذكره أم لا . فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال : أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه ؟ قال : نعم . ففسره ، فقال شن : ما هذا من كلامك فأخبرني من صاحبه ؟ فقال : ابنة لي . فخطبها إليه ، فزوجه وحملها إلى أهله فلما رأوها قالوا : وافق شن طبقة . فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين . وقال الأصمعي : هم قوم كان لهم وعاء أدم فتشنن فجعلوا له طبقا فوافقه