محمد حسين علي الصغير

74

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

لأصول التفسير ، ويوافقهما الأخباريون من الامامية . والحق أن الدليل العلمي المقنع يعوز هؤلاء وهؤلاء ، وقد يورد بعضهم المأثور عن أهل البيت عليهم السّلام : « إن دين اللّه لا يصاب بالعقول » . وليس فيه حجة لهؤلاء ، إذ ليس الأمر كما ذهبوا إليه من إبطال حجية العقل كمدرك لكليات الأمور ، بل المراد من قولهم عليهم السّلام : بيان عدم استقلال العقل في إدراك الأحكام ومداركها ، أي أن الأحكام ومدارك الأحكام لا تصاب بالعقول استقلالا « 1 » . والظاهر أن هذه الأخبار وأمثالها إنما يعمل بها في مقام معارضة الاجتهاد بالرأي ، والنص بالقياس ، والعمل بالاستحسان بدعوى أن العقل الانساني يدرك الأحكام بهذه الملاكات ، فيستنبط في ضوئها ما يشاء دون الرجوع إلى نص أو أثر أو مدرك شرعي ، وهذا منفصل عنه دون ريب . أما أهل العقل فلا يذهبون إلى هذا بل يجعلون ميزانه التعرف على الأحكام في مجمل القول ، وأما تفصيله فهو يقودنا بطبيعة الموضوع إلى التدبر في مسألة أصولية ، وهي مسألة أدلة التشريع عند المسلمين . وأدلة التشريع عند الجمهور هي : الكتاب ، السنة ، القياس ، الاجماع ، والاجماع مختلف في مفهومه وانطباقه لديهم متنقلا بين إجماع الأمة ، وإجماع الصحابة ، وإجماع أهل الحل والعقد ، وهو مختلف فيه أيضا بين أصول الدين وفروعه . وأدلة التشريع عند الأصوليين من الامامية هي : الكتاب ، السنة ، الإجماع ، العقل . وأدلة التشريع عند الأخباريين من الامامية هي : الكتاب والسنة ، ولا دور للإجماع والعقل معهما ، أما عدم حجية الاجماع فتلخص : بأن الأمة لو اجتمعت على أمر ، أو العلماء والفقهاء من الأمة ، فإن كان هذا الإجماع كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام ، فهو إذن من السنة فيعود إلى الأصل الثاني من أدلة التشريع ، وإن لم يكن كاشفا عن رأي المعصوم فلا قيمة عملية لإجماع العلماء بل الناس على شيء لا يستند إلى حجة نقلية .

--> ( 1 ) ظ : محمد رضا المظفر ، أصول الفقه : 3 / 131 .