محمد حسين علي الصغير

68

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

الحقائق ، صدر قسم منها جهلا ، والقسم الآخر عنادا وتزويرا حتى عادت المسألة ذات بال عند المسلمين ، فتحرّج قوم ، وتجوّز آخرون ، حتى أورد السيوطي بأن ما نقل عن أهل الكتاب ككعب ووهب ، وقف عن تصديقه وتكذيبه لما يروى أنه قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم » « 1 » . ويبدو أن هذا الحديث على فرض صحته لم يعمل به ، ولم يوضع موضع التنفيذ ، لأننا نشاهد بالعيان كتب التفسير قد ملئت غثاء وهراء بأقوال أهل الكتاب وأحاديثهم المدعاة ، فقد يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه ، وقد يحملونه ما لم يرد فيه ، من تعيين أسماء وحوادث ، والتنصيص على أماكن وبقاع ، والتأكيد على خصائص وصفات لا مسوغ للخوض فيها ، بعد أن طوى عنها القرآن كشحا ، وضرب عنها صفحا . ومما تقدم يمكن إجمال القول عن هذا المصدر بما يأتي : إن المصدر النقلي ، ولك أن تسميه الشرعي ، مصدر له أهميته الخاصة في تفسير القرآن الكريم لأنه يصدر عن صاحب الرسالة وآله وأصحابه ، فما توافرت لدينا الأدلة على صحة سنده في طريقه إلى النبي ، كأن يكون متواترا ، أو مجمعا عليه مثلا ، وجب قبوله ، وهو حجة علينا لا يجوز إغفاله ، وما لم تصح نسبته من جهة السند أو التعارض الذي تطرح به الروايتان ، أو لمخالفته سيرة المتشرعة ، والعقل السوي السديد ، وظواهر الكتاب ، ومصادر اللغة ، وطبيعة الفهم الموضوعي أو نسبة راويه للضعف أو الجهل أو الكذب أو الفسق أو السهو أو النسيان ونحو ذلك مما يلزم التجريح بالراوي ، وجب رده ، وعدم العمل به ، واعتباره لا يمثل المراد من كلام اللّه تعالى . وهذا المصدر يقتضي جهدا مخصوصا من المفسر للاضطلاع به ، والتمرس على تحمل مسئوليته ، كأن يكون محيطا بأصول الدين ، ومجريات كلام العرب في الحقيقة والمجاز والتمثيل ، وخبيرا بالصفات المتعلقة بذات اللّه لئلا يقع في التجسيم ، وضليعا بأصول الفقه ليستطيع الاستدلال على

--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 178 .