محمد حسين علي الصغير
63
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
عنها باعتبارها مصدرا للتفسير أخذ بها أو لم يؤخذ . أما منهجية ذلك فموضعه غير هذا . قال الخوئي : « وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك تعذر إلا في آيات قليلة » « 1 » . وهذا هو الطراز الأول ، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه ، والموضوع فإنه كثير « 2 » . والذي صحّ عن الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم من تفسير القرآن قليل جدا بحسب الروايات في جميع كتب التفسير ، بل أصل المرفوع إليه منه في الغالب من القلة بمكان ، وقد جمع السيوطي ذلك في صفحات معدودة من الاتقان « 3 » . نعم زاد عليه في جملة العرض والروايات البحراني في الرهان « 4 » ، والحكمة فيه أن اللّه تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته « 5 » . بل هناك ما هو أولى بالقول ، فإنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد أعدّ لذلك من أهله لتحمل رسالة التفسير والقيام بها من بعده خير قيام ، وهنا يتجلى دور أهل البيت عليهم السّلام بما لا مزيد عليه ، ويؤيد قول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : « كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفضل ما بينكم ، ونحن نعلمه » « 6 » . وعند غض النظر عن هذا الملحظ الدقيق وجدنا علماء علوم القرآن يبحثون عن مصادر مكملة لهذا المصدر أو سائره بخطه في الأقل ، متناسين المقام الأسمى للأئمة عليهم السّلام ، بل حشرهم حشرا في جملة الصحابة تارة ، وفي جملة التابعين وتابعي التابعين تارة أخرى . قال الزركشي : « واعلم أن القرآن قسمان : أحدهما ورد تفسيره في
--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 4 / 171 . ( 2 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 156 . ( 3 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 4 / 214 - 258 . ( 4 ) ظ : البحراني ، تفسير البرهان . ( 5 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 4 / 171 . ( 6 ) الكليني ، أصول الكافي : 1 / 61 .