محمد حسين علي الصغير
29
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
العلماء ، وهو الذي يغلب على إطلاق التأويل ، وهو صرف اللفظ إلى ما يؤول إليه ، فالمفسر نقل ، والمؤول مستنبط ، وذلك كاستنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم « 1 » . ونحن نوافق الزركشي على هذا التعليل كما سيأتي بيان ذلك لدى التعقيب على تقسيم الشيخ الطوسي هذا ، يقول الطوسي ( ت : 460 ه ) والذي نقول به : أن معاني القرآن على أربعة أقسام : أحدها : ما اختص به اللّه تعالى بالعلم ، فلا يجوز لأحد تكليف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته . . . ، مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ « 2 » . وثانيها : ما كان مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 3 » . وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا ، مثل قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 4 » . ومثل قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 5 » . وقوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ « 6 » . وقوله تعالى : فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ « 7 » . فإن تفصيل أعداد الصلاة ، وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحج وشروحه ، ومقادير النصاب في الزكاة ، لا يمكن استخراجه إلا ببيان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ووحي من جهة اللّه تعالى ، فتكلف القول في ذلك خطأ ممنوع
--> ( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 2 / 164 - 166 . ( 2 ) لقمان : 34 . ( 3 ) الانعام : 151 . ( 4 ) البقرة : 43 . ( 5 ) آل عمران : 97 . ( 6 ) الانعام : 141 . ( 7 ) المعارج : 24 .