محمد حسين علي الصغير

285

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

والاخلاص والتفويض ، والتدبر والتفكّر ، وعلم الموهبة ، واصطلحنا على مجموعة الفنون والعلوم والطاقات التي يتذرع بها المفسر لخوض لجج التفسير : بالآداب الفنية ، فهي أدوات التفسير وآلاته ، وهي قدراته وملكاته ، وقد وجدنا دور البلاغة العربية فاعلا في الكشف عن قدرات النصّ القرآني ، وتلقي معانيه ناصعة جليّة ، موافقة للوجدان الانساني الرهيف . ج - وكان الفصل الثالث يدور حول مصادر التفسير ، وهي نقلية وعقلية ولغوية . فالمصدر النقلي يتأطر بين دراية قطعية ودلالة ظنية ، ورواية تتقلب بين الطن والقطع . والمصدر العقلي يحدد مدى صلاحية العقل للاستقلال بالحكم - وهو ما رفضناه - أو باعتبار العقل طريقا موصلا للعلم - وهو ما رأيناه - ، أو بالغاء هاتين الصلاحيتين . والمصدر اللغوي يدلنا تأريخيا على ارتباط اللغة بالقرآن والقرآن باللغة ، لما وجدنا عليه المفسرين في تعويلهم على الحجة والاعراب واللغة والمجاز والتشبيه والكناية والاستعارة والتمثيل ، وكلها علامات تؤشر إلى أهمية المصدر اللغوي . د - وقد تحدثنا في الفصل الرابع عن دور تعدد المناهج في إثراء عملية التفسير ، ورأينا فيها طرفا وأساليب ، في بعضها جدّة وتلوين ، وفي بعضها الآخر تجوّز وتسويغ ، وهي أقسام : قسم شائع ، وقسم حادث مما لا مانع فيه ، وقسم منهي عنه ، ولدى بحثها بعناية فائقة لخّصناها : بالمنهج القرآني ، والمنهج الأثري ، ومنهج الرأي ، والمنهج اللغوي ، والمنهج البياني ، والمنهج الصوفي أو الباطني ، والمنهج العلمي ، والمنهج التأريخي ، والمنهج الموضوعي ، ووجدنا بعض المناهج تتأرجح بين الاحتجاج والأدب والاجتماع في تفسير القرآن فأسميناها مناهج أخرى . ولقد أغنينا هذا الفصل بالبحث والتمحيص والاستقراء ، ووضعنا إزاء كل منهج محاسنه ونقده ، فعاد الفصل هيكلا مترابطا يشد بعضه بعضا . ه - وقد خصصنا الفصل الخامس بالحديث عن مراحل التفسير فكانت . 1 - مرحلة التكوين : وهي متفرعة عن التفسير بالمأثور المستند إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وآله وأصحابه وجملة من التابعين . 2 - مرحلة التأصيل : وكان قوامها ثلاث مدارس تفسيرية متنورة نشأت في كل من مكة والمدينة والعراق .