محمد حسين علي الصغير
272
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
الثاني : قوله تعالى فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ « 1 » . الثالث : في الحديث : أن من الصلاة لما يقبل ثلثها ، ونصفها ، وربعها . الرابع : أن الناس مجمعون على الدعاء بقبول الاعمال ، وهو يعطي التلازم . الخامس : قوله تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 2 » وقد قسم أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام العبادة إلى ثلاثة أقسام فقال : « إن قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » « 3 » . وهذا التقسيم دقيق للغاية ، لأن من طبيعة الصّيغة التجارية طلب الربح والعوض ، ولأن طبيعة التأطر بلباس العبودية الذل والخوف ، ولأن طبيعة الحرية ، شكر النعم ، وعرفان فضل المنعم بأداء حقوقه . هذا ملخص إجمالي في تربوية هذه السورة ، نفعنا اللّه به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . « بحوث روائية » : الروايات الواردة بخصوص فاتحة الكتاب تنتظم عدة مجالات متناسقة ، يختص قسم منها باعتبار البسملة جزءا من السورة ، وآخر بلحاظ فضل البسملة ، وثالث باعتبار الفاتحة عدلا للقرآن ، فتعمد إلى بيان أهميتها وأفضليتها ، وتتحدث عن اشتمالها على جملة من المعارف الإلهية ، والآداب العامة للمسلمين بين يدي اللّه تعالى . والقسم الرابع يتناول تفسير شذرات من ألفاظها ، ويلتمس قبسات من أنوارها ، ولا مجال لحصر هذه الروايات واستيعابها ، ولكننا نختار كوكبة منها في هذه المجالات المتعددة .
--> ( 1 ) المائدة : 27 . ( 2 ) المائدة : 27 . ( 3 ) نهج البلاغة : 1 / 205 ، شرح محمد عبده ، مطبعة الاستقامة د . ت .