محمد حسين علي الصغير

261

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

واقعيا ، أما من ملك هذه العوالم الدنيوية والأخروية مع ديمومة هذا الملك وذاك لذاته المقدسة فهو المالك الحقيقي ، وذكر يوم الدين من باب ذكر بعض المصاديق الجزئية والتطبيقية لهذا المفهوم العام الذي لا حصر له ، وإلا فهو مالك كل شيء لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ « 1 » . الثانية : إثبات يوم القيامة في هذا السياق . قال الطبرسي « وهذه الآية دالة على إثبات المعاد وعلى الترغيب والترهيب لأن المطلق إذا تصور ذلك لا بد أن يرجو ويخاف » « 2 » . 4 - اختصاصه بالعبادة ، وتفرده بالاستعانة مما يدل عليه قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) . 5 - في قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) دلالة على طلب الاستمرار والسيرورة في بقاء الهداية ، والاستدامة عليها في الطريق الأصلح بعيدا عن الانحراف والزيغ في كل متعلقات هذا الكلي العام في أنواعه المختلفة الوقتية والمستقبلية . 6 - في قوله تعالى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ دلالة على تعدد الطرق والأهواء والمعتقدات الفاسدة ، والميول والاتجاهات الباطلة ، وأن الطريق إلى اللّه تعالى واحدة متميزة متمثلة في الصراط المستقيم ، فكما تعدد هذه الاتجاهات انفرد الصّراط المستقيم ، فهو واحد لا تعدد فيه كالنور بالنسبة للظلمات ، فالنور واحد والظلمات متعددة . من فقه القرآن : دأبت الكتب التي عنيت بفقه القرآن وآيات الاحكام أن تبدأ بسورة الفاتحة ، ولا نعلم إدراجها في هذا الباب ، إلا أنه يحتمل وجهين : الأول : التبرك بايراد السورة باعتبارها فاتحة الكتاب الكريم ، فكما ابتدأ اللّه بها في كتابه ، فقد ابتدأ بها المصنفون في أحكامه ، ولا اعتراض لنا على هذا الوجه لأنه مظهر من مظاهر التيمن ، وإن خالف سنن المنهج الموضوعي .

--> ( 1 ) التغابن : 1 . ( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 25 .