محمد حسين علي الصغير

253

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

كاسم اللّه ، فتثبت الألف في اللام وفي الكاف ، لأنهما لم يستعملا كما استعملت الباء في اسم اللّه . فإن قال قائل : إنما حذفنا الألف من « بسم اللّه » لأن الباء لا يسكت عليها ، فيجوز ابتداء الاسم بعدها قيل له : فقد كتبت العرب في المصاحف وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا « 1 » بالألف ، والواو لا يسكت عليها في كثير من أشباهه ، فهذا يبطل ما أدعى « 2 » . أقول : ما أورده الفراء جائز في التأويل وحسن التعليل وهو جيد في حدود ، وقد يكون ذلك اجتهادا منه في تقصيد هذا النظر عند العرب ، وتيسير فهمه على سننهم ، ولكن ما تقول في حذف الألف - ما دمنا ببسم اللّه الرّحمن الرحيم - من الرحمن . الحق أن هذا وأمثاله يجب أن يحمل على ترتيب خطوط المصحف في تقسيماتها الاصطلاحية لدى كتاب القرآن الأوائل في مخالفتهم أصول الاملاء المتواضع عليه ، ببدل ، أو زيادة ، أو نقصان ، أو حذف ، أو فصل ، أو وصل ، للدلالة على ذات الحرف ، أو أصله ، أو فرعه ، أو أمثاله ، وقد استقرينا هذا البحث في موضعه « 3 » . فالقرآن ألفاظه ومعانيه ، وتشريعه ومراميه ، بسوره وآياته متواترة متناسقة ، وشكله اصطلاحي في صورته المصحفية التي تواضع عليها الناس في الرسم والاعراب والنقط والاعجام للدلالة على ألفاظه في النطق ، وعلى هيئته وتركيبه في التلفظ ، فهو تسجيل ثانوي للوحي الأولي ، بما يؤدي إلى صورة حقيقته المثلى حينما يتلى بالألسن معادا كما أنزل ، فأية كتابة إملائية أدت إلى ذلك أخذ بها . وصريح ما أبداه الفراء بأن هذا الامر تواضع عليه العرب واصطلحوا على صحته وليس توقيفا . وقد أشار إلى هذا الملحظ بحدود جار اللّه الزمخشري ( ت : 538 ه ) بقوله « فإن قلت : فلم حذفت الألف في الخط ، وأثبتت في قوله « باسم ربك » قلت : قد اتبعوا في حذفها حكم الدرج دون الابتداء الذي عليه وضع

--> ( 1 ) الكهف : 32 + يس : 13 . ( 2 ) ظ : الفراء ، معاني القرآن : 1 / 1 وما بعدها . ( 3 ) ظ : المؤلف ، تأريخ القرآن : الفصل الخامس ، شكل القرآن : 129 - 150 .