محمد حسين علي الصغير

239

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

وقيل في معنى قوله الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ وجوه : 1 - إنه كتاب اللّه ، وروي ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعن علي عليه السّلام ، وابن مسعود . 2 - إنه الاسلام ، حكي ذلك عن جابر وابن عباس . 3 - إنه دين اللّه عز وجلّ الذي لا يقبل من العباد غيره . 4 - إنه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام القائمون مقامه صلوات اللّه عليهم ، وهو المروي في أخبارنا . والأولى حمل الآية على عمومها ، لأنا إذا حملناها على العموم دخل جميع ذلك فيه « 1 » . وسيمر علينا في « شذرات روائية » شيء من هذا التطبيق إن شاء اللّه . ولعلّ خير ما نختتم به هذا العرض التفسيري لهذه السورة المباركة ما لخّصه الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، فقد كشف مفاهيم هذه السورة ببلاغته المعهودة ، وفسّرها بإيجاز رائع ، فأبان عليه السّلام : أن قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ إنما هو أداء لما أوجب عز وجل على خلقه من الشكر ، والشكر لما وفّق عبده من الخير . رَبِّ الْعالَمِينَ توحيد وتحميد له ، إقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) استعطاف ، وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إقرار له بالبعث والحساب والمجازاة ، وإيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا . إِيَّاكَ نَعْبُدُ رغبة وتقرب إلى اللّه تعالى ذكره ، وإخلاص له بالعمل دون غيره . وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ استزادة من توفيقه وعبادته ، واستدامة لما أنعم عليه ونصره . اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) استرشاد لدينه ، واعتصام بحبله ، واستزادة في المعرفة لربه عز وجل وكبريائه وعظمته . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تأكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما تقدّم من نعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعمة . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ استعاذة من أن

--> ( 1 ) الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 42 .