محمد حسين علي الصغير
213
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
فيما بينهم ، فادعت اليهود صلبه ، بينما جعله النصارى ثالث ثلاثة ، وكل ذلك ضلال في ضلال : فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) . إنه الانذار والوعيد ، الانذار الهائل ، والوعيد الفظيع ، الويل لهم كل الويل من عذاب يوم القيامة في مصاعبه وآلامه وأهواله ، جزاء وفاقا ، لأنهم ظالمون ، ظلموا أنفسهم ، وشعوبهم ، وتأريخهم ، خانوا الأمانة ، واستهانوا بالرسالة ، ومصير الأحزاب هذا بعد عيسى هو نفسه مصير المتحزبين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من مشركي العرب ، الذين جاءوا بالاختلاف - كما جاء الأوائل - يثيرون الشبه حول عيسى ، وينسجون حوله الأباطيل ، ليسوق الجميع سوقا عنيفا إلى مشهد فريد من مشاهد القيامة ، وبذلك يتناسق السياق القرآني تناسقا عجيبا في وحدة السورة الموضوعية ، ومنهجها في العرض والأسلوب والنتائج .