محمد حسين علي الصغير

179

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

بالعدم ، فأما الحق سبحانه فهو الفرد المنزه عن الضد والند والمقابل والمعاضد ، فلهذا قال سبحانه وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها أي كل ما هو زوج فهو مخلوق فدل هذا على أن خالقها فرد مطلق منزه عن الزوجية » « 1 » . والقرآن يشير في أكثر من موضع إلى حقيقة الزوجية في الكائنات ، ومن أبرز الآيات شمولا في الموضوع قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) « 2 » . وقد حقق في هذا الموضوع الأستاذ أحمد أمين رحمه اللّه في مبحث ( الزوجية في الكون ) فتحدث عن زوجية الذرة في تركيبها ، والبعد بين جزئي الذرة الألكترون والبروتون وبين مسافته النسبية كالبعد بين الأرض والشمس ، فكل ذرة من حيث التشكيلات والأبعاد والمسافات كالمنظومة الشمسية مع حفظ النسبة ، ثم تكلم عن تركيب الذرة الزوجي في جميع أبعاده واشعاعاته بما يعتبر بحثا نفيسا في الموضوع ، وقد خلص من وراء ذلك إلى أن النظرية المادية قد فندت من أساسها بعد تحول المادة إلى طاقات هائلة ، فيحكم العقل بصورة فطرية : أن اللّه تبارك وتعالى قد خلق طاقات هائلة في بادئ ذي بدء بقوله كُنْ ثم أمرها أن تتكدس تحت ترتيب خاص ونظام دقيق فتكون بإذنه تعالى سَدًّا فهذه العناصر ، فالأجسام فالمجرات ، فالاجرام ، فالشموس ، فالكواكب ، فالاقمار . . . الخ . وقد اكتشف حديثا أن الزوجية متأصلة بأمر من اللّه تعالى حتى في الذرة التي لا ترى بالعين . وتحدث عن زوجية الانسان فاستشهد بقول الفيلسوف الفرنسي ( مونتني ) : إن أعظم دليل على وجود اللّه هو وجود المرأة للرجل ، فهل يعقل أن الرجل خلق لنفسه أنثى لإدامة النسل البشري ؟ وإن اللّه تعالى تحقيقا للزوجية وهذا الانجذاب الجنسي جعل تردد صوت المرأة ( 220 ) في الثانية كما هو معروف في الفيزياء وجعل تردد صوت الرجل ( 110 ) في الثانية ، ليكون صوت المرأة أرق وأجمل من

--> ( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب : 7 / 293 . ( 2 ) يس : 36 .