محمد حسين علي الصغير
163
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
هذه الحروف رمزا مخصوصا لوحيه يستلفت بها الأذهان لتستمع إلى آياته المنزلة بوعي وانتباه ، ولا زالت هذه الهزة الوجدانية تعتري النابهين من المؤمنين كلما طرقت أسماعهم هذه الحروف الساحرة في تقاطيعها المطربة ، وإنما كان يستعمل هذه الإشارة الحروفية في الحالات الخاصة التي تستدعي الاهتمام ، كما أنه ربما يبادئ الانسانية بموضوعه من دون تقدمة وتمهيد حتى بما التزم به من الاستهلال كجملة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لأن الموضوع نفسه يستدعي المبادأة والمفاجئة كسورة براءة ، فالقرآن إنما يجري في مفاتيح سوره مع الظروف المحيطة بتلك السور المباركة ، وإن للحروف المقطعة من التأثير ما لا يخفى على السامع الواعي » « 1 » . وهناك كثير من الآراء أعرضنا عن سردها ، وتطلب في مظانها ، لأن بعضها خرافي كإرادة الحساب الأبجدي منها ، والآخر باطني كالإشارة إلى الحوادث ، والقسم الآخر قد يتداخل بعضه في بعض ، لنقف على الرأي الأخير . 6 - إن هذه الحروف تدعو العرب وتناديهم إشارة إلى إعجاز القرآن ، بأن هذا القرآن الذي يتلوه عليكم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو من جنس كلامكم وسنخ حروفكم ، ومما يتكون منه معجمكم ، فأتوا بسورة من مثله إن كنتم صادقين . وقبل أن نعقب على هذا الرأي يجب أن نشير بإعجاب إلى أن الأستاذ عبد الجبار محمد حسين شرارة قد بحث هذه الحروف بجهد قيم متميز بعنوان ( الحروف المقطعة في القرآن الكريم ) « 2 » ، وسرد أغلب الآراء فيها ، واستقر عنده الرأي : « إن الحروف المقطعة ، ما هي إلا فواتح افتتح اللّه بها بعض سور القرآن الكريم مباينة للعرب في المألوف من ابتداءات كلامها ، على سبيل
--> ( 1 ) محمد جمال الهاشمي ، من تفسير القرآن الكريم ، بحث في مجلة الايمان النجفية ، السنة الأولى ، العدد الخامس والسادس : ص 385 ، النجف ، مطبعة القضاء 1964 . ( 2 ) مطبعة الارشاد ، بغداد ، 1980 .