محمد حسين علي الصغير
162
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
الثاني : انها تنبيهات كما في النداء ، وقد اختار ذلك الخويي فرأى بأن القول بأنها تنبيهات جيد ، لأن القرآن كلام عزيز ، وفوائده عزيزة ، فينبغي أن يرد على سمع متنبه . . . وإنما لم تستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كألا وأما لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس في كلامهم ، والقرآن كلام لا يشبه الكلام ، فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد . لتكون أبلغ في قرع سمعه « 1 » . ويميل إلى هذا الرأي كثير من المعاصرين ، ويقطع بعضهم بأن المراد من هذه الحروف دون شك هو الافتتاح ، كما استفتحت العرب بألا الاستفتاحية وأضرابها « 2 » . ويقصد هذا القول روايتان أوردهما السيد هاشم البحراني في تفسيره ، أسند أحدهما إلى الإمام علي عليه السّلام ، والأخرى إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام « 3 » . وإذا تثبتت هاتان الروايتان فالأخذ بهما أولى الوجوه . 5 - إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه ، فأنزل اللّه هذا النظم البديع ليعجبوا منه ، ويكون تعجبهم سببا لاستماعهم ، واستماعهم سببا لاستماع ما بعده ، فترق القلوب وتلين الأفئدة « 4 » . وهذا القول يجوز أن يكون أحد الفوائد المترتبة على هذه الحروف فهي من قبيل الملازمة لها ، وإن كان المراد غيرها ، وقد ترجم هذا الرأي بمنظور عصري وأضاف إليه السيد محمد جمال الهاشمي فقال : « إن القرآن في أسلوبه البياني الفذ أراد أن يجذب الأنظار والأفكار فافتتح بعض سوره المباركة بهذه الحروف المقطعة فهي أشبه ما تكون بإشارات المحطات العالمية في الراديو حيث تتخذ كل دولة لها رمزا خاصا يدل على محطة إذاعتها ، وغير بينها وبين غيرها من المحطات ، وهكذا القرآن كان يتخذ من
--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 3 / 27 . ( 2 ) عبد الجبار حمد شرارة ، الحروف المقطعة في القرآن الكريم : 58 - 68 . ( 3 ) هاشم البحراني ، البرهان في تفسير القرآن : 1 / 34 . ( 4 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 1 / 175 .