محمد حسين علي الصغير

150

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

فجمعت بمقتضى ذلك آيات الأمثال آية آية فكانت واردة في سبعة وخمسين موضعا من القرآن يتراوح الموضع الواحد منها بين الآية الواحدة إلى ثماني عشرة آية كما هو في مثل أصحاب القرية ، بسورة ياسين . وقد قمت بعد ذلك باخضاع علمي النقد والبلاغة لمفهوم هذه الآيات ، فكان أن حصرت أبعاد المثل القرآني وفسرتها بحسب موضوع الرسالة تفسيرا موضوعيا نال بكل تواضع إعجاب أساتذة جامعة لندن وجامعة القاهرة وجامعة بغداد ، نسأل اللّه أن يكون ذلك خالصا لوجهه الكريم » « 1 » . وعودا على بدء فإن من يريد أحكام الزواج - مثلا - أو سنن التاريخ وأحوال الأمم السابقة ، أو فلسفة الصلاة أو الديانات والأعراف السائدة ، أو حياة كثيرة من الأنبياء والمرسلين ، أو الحديث عن يوم القيامة ومشاهدها في البعث والنشور أو مناخ الثواب والعقاب . أو حال المتقين والمؤمنين ، أو مصير الكافرين والمنافقين ، أو صفة الجنة والنار وكيفية العذاب ، إن من يريد ذلك لا يحققه بيسر أو مرونة من خلال التفسير التسلسلي لآيات القرآن ولكنه يستطع تحقيق ذلك من خلال ضم الآية إلى الآيات الأخرى من مختلف سور القرآن في الموضوع الواحد وعرضها عرضا تفصيليا وموضوعيا . إن هذا الاتجاه لا يمكن أن يتجنى على الوحدة الموضوعية للقرآن فآياته هي هي ، والكتاب الكريم محفوظ بين الدفتين ، ولا يسمح لأحد أن يتصرف جزئيا أو كليا في القرآن على الإطلاق ، بل نريد هنا أن تكون موضوعات القرآن في متناول الإنسان المعاصر بعرض جديد ، وبأسلوب

--> ( 1 ) كتبت هذه الرسالة باشراف العلماء الأعلام . الأستاذ الدكتور يوسف خليف رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب بجامعة القاهرة . الأستاذ الدكتور جميل سعيد أستاذ الدراسات العربية العليا في كلية الآداب بجامعة بغداد . الأستاذ الدكتور داود سلوم أستاذ البلاغة : والنقد الأدبي في كلية الآداب بجامعة بغداد ونالت التقدير العلمي بعد المناقشة العلنية في : 19 / 3 / 1979 بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى والتوصية بترجمتها وطبعها .