محمد حسين علي الصغير
148
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
الأستاذ سيد قطب في ظلال القرآن ، والأستاذ السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره الميزان ، أما سيد قطب فكأن دعوة الخولي موجهة إليه فجاء تفسيره روعة في الأسلوب والبيان وجودة التعليل ، وأما الطباطبائي فقد أفاد من الناحية الموضوعية ، وإن اعتمد الجانب الفلسفي في كثير من الوجوه . إلا أن سيد قطب قد جعل تفسيره متمشيا مع الذائقة العصرية فكان تفسيره كتاب دعوة للإسلام رقّة وتحمسا وإثارة . والطباطبائي جعل تفسيره معيارا للدفاع عن الإسلام من شبهات المضللين والمنحرفين ودعوات التزييف والحقد الدفين . على أننا نطمح أن تكون عملية التجديد في التفسير قائمة على أساس الوحدة الموضوعية البناءة ، وذلك عن طريق تجزئة القرآن بحسب ما طرح من موضوعات ، وافترض من اطروحات ، وقد ألمحنا لهذا فيما سبق « 1 » . وهنا نضيف : أن القرآن الكريم بتفسيره التقليدي قد اتخذ منهج التفسير الآلي التسلسلي لآيات القرآن الكريم ابتداء من بسملة الفاتحة وانتهاء بتفسير سورة الناس ، وقد برز هذا الاتجاه في التفسير منذ ينابيعه الأولى وحتى العصر الحاضر باستثناء بعض المحاولات ، ولا اعتراض لنا على هذه الوجهة في التفسير ولكن لنا عليها تحفظا يتلخص بما يلي : إن مهمة التفسير القرآني في العصر الحديث وفي المنظور العصري للمفاهيم والقيم تتبلور في بيان مواكبة القرآن للحياة ، وتتأكد في ممازجة الهدف الديني في القرآن للهدف الاجتماعي ، وإنما يبرز هذا الدور البناء لتفسير القرآن الكريم باعطاء الحلول الإنسانية المناسبة لمشكلات الجيل في الحياة . ومشكلات الحياة ليست مجموعة مترابطة يشد بعضها البعض الآخر وإنما هي مجموعة متناثرة تجدها في كل زاوية من زوايا الهرم الإنساني في الحياة فهناك - على سبيل المثال - المشكلة الاقتصادية المتأرجحة بل المتذبذبة بين الرأسمالية والاشتراكية ، وهما أي الرأسمالية والاشتراكية منقسمان إلى أصناف واعتبارات ، فأي الرأسمالية أنجح وأنجع في
--> ( 1 ) ظ : المنهج الموضوعي في الفصل السابق .