محمد حسين علي الصغير
146
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
مقدس لدى جميع المسلمين ، وليس من السهولة أن يصبح عرضة لأمور تستجد في عشية وضحاها ، وهي أمور لا تسمن ولا تغني من جوع . هذه المحاولات على سلامة القصد في مصدرها إلا أنها تحوم في سبيل إثبات رأي وترجيح آخر ، حققه غربيون أو أبرزه فنيون ، ونقحم القرآن فيه إقحاما ، وهو أمر خطير فيه من العسر وعدم المرونة ما فيه ، ويقتضي أن يدخل على التفسير ما ليس منه ، وأن يقال على اللّه ما لم يرده ، وأن نتمحض لدلالات هامشية واستنباطات جانبية في النص القرآني ولعل القصد الأهم فيه غيرها ، ونحن لا ننكر موافقة القرآن لأهم النظريات العصرية كما سبق الكلام في ذلك « 1 » إلا أننا لا نميل إلى هذا التجديد المقترض في التفسير ولا نرجحه بل نميل إلى الاتجاه الثاني فيه . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي نادى به كثير من العلماء والمفكرين الإسلاميين ، والذي أكد عليه الأستاذ أمين الخولي رحمه اللّه ، وذلك بالتوجه لدراسة القرآن أدبيا وفنيا على أساس عملية التوزيع في أبحاثه وأبوابه باعتباره كتاب العربية الأكبر ، فإن لهذا الكتاب هدفه إلا بعد ومقصده الأسبق ولا بد من الوفاء لهذا الهدف وذلك المقصد دون جملة الأغراض الأخرى حيث أن القرآن كما يقول : « هو كتاب العربية الأكبر ، وأثرها الأدبي الأعظم ، فهو الكتاب الذي أخلد العربية ، وحمى كيانها ، وخلد معها ، فصار فخرها وزينة تراثها . . . إن التفسير اليوم هو : الدراسة الأدبية الصحيحة المنهج ، الكاملة المناحي ، المتسقة التوزيع . والمقصد الأول للتفسير اليوم أدبي محض صرف ، غير متأثر بأي اعتبار وراء ذلك ، وعليه يتوقف تحقق كل غرض آخر يقصد إليه . . . » « 2 » . وهذا لا يعني أن الخولي يدعو إلى فصل القرآن عن الحياة الدينية بل هذا لا يغاير كون القرآن كتاب هداية وتشريع ، ومصدر تطوير وتنوير بل هو يريد أن يكون القرآن الكريم قلعة شماء يحتمى بها من التعصب المذهبي والحس الطائفي ، والاختلاف في العقائد ، ويجعل الكثيرين من أبناء العروية
--> ( 1 ) ظ : فيما سبق : المنهج العلمي . ( 2 ) أمين الخولي : دائرة المعارف الاسلامية ، مادة تفسير : 366 / 367 .