محمد حسين علي الصغير

139

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

والاستعمالات الفراء ( ت : 207 ه ) في معاني القرآن ، وأبو عبيدة ( ت : 210 ه ) في مجاز القرآن . وابن قتيبة ( ت : 270 ه ) في كتابيه تأويل مشكل القرآن وتفسير غريب القرآن وقد حققهما تحقيقا علميا دقيقا السيد أحمد صقر . لقد امتازت هذه الظاهرة بالتدوين المنظم للغريب والشوارد والاستعمالات البلاغية في مختلف صنوفها وأثرت فيما بعدها من الحركة التأليفية في اللغة والمجاز بمئات الكتب القيمة كمعاني القرآن لأبي طالب المفضل بن سلمة الكوفي من علماء القرن الثالث الهجري ، ومشكل القرآن لابن الأنباري من علماء القرن الرابع الهجري ، وكتاب المحاسن في تفسير القرآن لأبي هلال العسكري ( ت : 395 ه ) . وبعد هذه المحاولات في المرحلة الأولى ، بدأت المرحلة الثانية للتفسير بشكله الرتيب ، وهذه المرحلة كما سندرسها ، تعتمد التفسير بالمأثور حينا ، وباللغة والبلاغة والفهم العربي للنص الكريم حينا آخر ، أو التفسير بالإشارة والرأي بعض الأحايين ، وهذا ما اصطلحنا عليه بمرحلة التأصيل . 2 - مرحلة التأصيل : يبدو أن المرحلة الأولى للتفسير بوأت النواة الصالحة التي انبثقت عنها مدونات علم التفسير في مرحلة التأصيل ، فبعد أن امتد التفسير من النبي وآله وأصحابه والتابعين وتابعيهم ، كان ذلك ايذانا بحركة تفسيرية كبرى بلغت حد النضج والأصالة ، وكان طبيعيا أن تتبلور بعض المدارس التفسيرية التي مهدت لحركة التدوين المنظمة فيما بعد . ويمكن إلقاء الضوء على ذلك بما يلي : 1 - مدرسة مكة ، وكان قوامها أصحاب عباس ( ت : 68 ه ) وقد نبغ منها مجاهد بن جبر المكي ( ت : 100 - 103 ه ) ، وعكرمة مولى ابن عباس ( ت : 104 ه ) ، وأمثالهما ، ممن أخذ عن ابن عباس ، وكان ابن عباس نفسه قد أخذ عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام كما هو منصوص عليه « 1 » .

--> ( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان : 2 / 157 .