محمد حسين علي الصغير
134
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بين لأصحابه تفسير جميع القرآن أو غالبه « 1 » . في الوقت الذي لم يصح فيه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلا القليل ، ولو كان النبي قد ثبت عنه تفسير كل القرآن أو جله لما احتجنا إلى سواه ، والملحظ لهذا النوع من التفسير بيان المجمل ، وايضاح المبهم وتفسير المفردات ، وكشف معاني الالفاظ ، وتحديد الناسخ من المنسوخ ، وإرادة العرف العربي العام في الفهم المتبادر للذهن ، فكان الدليل الهادي ، وما صح منه فهو حجة على العباد ، ولدى انتقال الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الرفيق الاعلى اقتسم التفسير طريقان ، طريق أهل البيت عليهم السّلام وطريق الصحابة ( رض ) . ويبدو واضحا مما سبق أن المبرر في هذين الجانبين هو الإمام علي عليه السّلام دون منازع ، ويخلفه في ذلك حبر الأمة عبد اللّه بن عباس ( رض ) « 2 » . وتبدو الحجة في أصالة ما ورد عن أهل البيت والصحابة كون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد بين أمام هذه الطبقة المختارة من أهل البيت والصحابة كثيرا من مشكل القرآن وغريبه ، وسلط الأضواء الكاشفة عن موضع حاجتهم من أسرار القرآن الكريم ، وبديهي أن الضرورة الملحة في فهم القرآن كانت تدعوهم إلى مساءلة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان واجبه الشرعي وطبيعة عمل الرسالي يمليان الإجابة الفاصلة أضف إلى ذلك أن معاصرتهم للوحي الإلهي تعني معرفتهم بأسباب النزول ، وقرائن الأحوال ومقتضى المناسبات ، فكان لمجموع هذه الأسباب أن عاد تفسيرهم ذا أثر قيم كأثر المرفوع إلى الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم « ولعل الروعة الدينية لهذا العهد ، والمستوى العقلي لأهله ، وتجدد حياتهم العملية ثم شعورهم مع هذا بأن التفسير شهادة على اللّه بأنه عني باللفظ هذا ، كل أولئك جعلهم لا يقولون في تفسير القرآن إلا التوقيفي الذي نقل إليهم » « 3 » . وقد نبغ في التفسير طبقة من الصحابة تتفاوت مراتبهم من حيث الوثاقة والمعرفة ، ومعطياتهم من حيث القلة والكثرة في الرواية عنهم ، ومن
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 4 / 258 . ( 2 ) ظ : الفصل الثالث ، مصادر التفسير ، المصدر النقلي . ( 3 ) أمين الخولي : دائرة المعارف الاسلامية : 5 / 249 .