محمد حسين علي الصغير

127

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

وهكذا الحال عند الخوارج ، وأهل الظاهر لكل تفسيره المذهبي الخاص بأحكامه . ان التفسير الفقهي ، والأحرى أن نسميه استخلاص واستقصاء آيات الأحكام من القرآن الكريم ، ما هو إلا نموذج من نماذج التفسير الموضوعي للقرآن الكريم الذي حبره الأوائل دون قصد إلى ذلك فيما يبدو لي . وسنتناول هذا الموضوع في مكانه من البحث على وجه الدقة والتحقيق العلمي ، وبيان فلسفة المنهج الموضوعي وأهميته « 1 » . 10 - مناهج أخرى : وهناك مناهج أخرى في التفسير عمد إليها جملة من الاعلام ، ولعل أبرزها المنهج الاحتجاجي والأدبي والاجتماعي . وقد خلص الأول منها وهو المنهج الاجتماعي إلى إبراز دور المقالات الاسلامية في العقائد والكلام ، فكان المنهج أرضا صالحة تتفرع منها وجوه الاختلاف في الفروع والجزئيات ، وتتبرعم بمناخها معالم الأقوال في : قدم العالم وحدوثه ، وصفات اللّه ، وخلق القرآن ، وقضايا الإمامة والخلافة ، والمعاد الجسماني أو الروحاني ، وغير ذلك من المشاكل الكلامية . ولعل أبرز من يمثل هذا الاتجاه هو فخر الدين الرازي ( ت : 606 ه ) في تفسيره مفاتيح الغيب . ويؤخذ على هذا المنهج أنه قد تجوز كثيرا في الدخول بمتاهات ومناقشات وآراء واجتهادات لا يتحملها النص القرآني ، وإن كانت لا تخلو من فوائد جمة في بيان تقريرات المسلمين في العقائد وفروع الكلام وأصول المقالات ، وقد يشاركه في هذا المنهج السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان . وترعرع حديثا المنهج الأدبي على يد سيد قطب في تفسيره : في ظلال القرآن وهو تفسير يجمع إلى جمال العبارة دقة التصوير ، وإلى رشاقة الأسلوب سلامة التعبير ، يعني بالصورة الأدبية للقرآن ، ويترصد قضاياه الجمالية ، في التشخيص والتمثيل ، والادراك الحسي ، والتجسيد المتمثل ،

--> ( 1 ) ظ : فيما بعد : مرحلة التجديد .