محمد حسين علي الصغير
114
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
تأكلوا معارفكم ومعلوماتكم بباطل شهوات النفس ولذاتها ، بتحصيل مآربها ، واكتساب مقاصدها الحسية والخيالية باستعمالها وترسلوا إلى حكام النفوس الامارة بالسوء « 1 » . وفي قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً « 2 » يرى أن البيت هنا إشارة إلى القلب الحقيقي « 3 » . وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 4 » . يقول : إذا قمتم : انبعثتم عن نوم الغفلة ، وقصدتم إلى صلاة الحضور والمناجاة الحنيفية ، والتوجه إلى الحق ، فاغسلوا وجوهكم ، أي طهروا وجود قلوبكم بماء العلم النافع الطاهر المطهر ، من علم الشرائع والاخلاق والمعاملات التي تتعلق بإزالة الموانع عن لوث صفات النفس « وأيديكم » أي : وقدركم عن دنس تناول الشهوات والتصرفات في مواد الرجس « إلى المرافق » إلى قدر الحقوق والمنافع « 5 » . إن هذا التجوز الفضفاض في الكلمات والمعاني والدلالات جعل كثيرا من العلماء يصفون الصوفية بالجهل تارة وبالكفر تارة أخرى . قال الزركشي : « فأما كلام الصوفية في تفسير القرآن ، فقيل ليس تفسيرا ، وإنما هي معان ومواجيد ، يجدونها عند التلاوة كقول بعضهم في : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ « 6 » . إن المراد النفس ، فأمرنا بقتال من يلينا ، لأنها أقرب شيء إلينا ، وأقرب شيء إلى الانسان نفسه » « 7 » .
--> ( 1 ) ابن عربي ، تفسير القرآن الكريم : 1 / 117 . ( 2 ) آل عمران : 96 . ( 3 ) ابن عربي ، تفسير القرآن الكريم : 1 / 203 . ( 4 ) المائدة : 6 . ( 5 ) ابن عربي ، تفسير القرآن الكريم : 1 / 313 . ( 6 ) التوبة : 123 . ( 7 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 170 .