محمد حسين علي الصغير

104

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

وحكى أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهاني ( ت : 370 ) قول من قال في « حمسعق » إن الحاء حرب علي ومعاوية ، والميم ولاية المروانية ، والعين ولاية العباسية ، والسين ولاية السفيانية . . . الخ « 1 » مما لا مسوغ له . ومن ذلك قول من قال في : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 2 » ، انه قصص القرآن « 3 » . ومن ذلك ما ذكره ابن فورك ، محمد بن الحسن ( ت : 406 ه ) في تفسيره في قوله : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 4 » ان إبراهيم كان له صديق ، وصفه بأنه قلبه ، أي ليسكن هذا الصديق إلى هذه المشاهدة إذا رآها عيانا « 5 » . إنّ هذا الأسلوب من التفسير مرفوض شرعا وعقلا لمخالفته الظواهر واللغة ، ولأنه رجم بالغيب ، واعتداء صريح على جمال القرآن وبلاغته . وقد انقسم العلماء إلى فريقين بالنسبة للتفسير بالرأي ، فقد تشدد فيه قوم - كما أسلفنا - فلم يجرءوا على تفسير القرآن بالرأي ، وان كانوا علماء في الأدلة الفقهية أو النحوية أو الاخبار أو الآثار وحدبوا على المأثور فحسب ، ووقف الآخر موقفا مجانبا لهذا الفريق ، فأجازوا لأنفسهم ولغيرهم ممن ملك قياد اللغة والأدب ، واطلع على علوم القرآن والشريعة ، أن يفسروا القرآن ، إلا أنهم خلطوا حينذاك بين التفسير بالرأي ، وبين الاجتهاد القائم على أساس الاجتهاد . ولهذا نجد الذهبي قد خلط بين الأمرين فذهب إلى أن التفسير بالرأي لو كان محرما لوجب أن يحرم الاجتهاد ويستغنى عن العقل « 6 » . على أن كثيرا من التفاسير المعتبرة كأسرار التأويل للبيضاوي ، ولباب

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 4 / 202 . ( 2 ) البقرة : 179 . ( 3 ) السيوطي الاتقان : 4 / 202 . ( 4 ) البقرة : 260 . ( 5 ) السيوطي : 4 / 202 . ( 6 ) ظ : الذهبي ، التفسير والمفسرون : 1 / 257 .