محمد حسين علي الصغير
100
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
3 - منهج الرأي : والمراد به هو التفسير بالاستحسان والترجيح الظني ، أو الميل النفسي لاتباع الهوى ، ولا يعني ذلك الاجتهاد أو الاستنباط القائم على أساس من الكتاب والسنة النبوية فإن ذلك من التفسير بالمأثور على وجه من الوجوه . وقد روى العامة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من فسر القرآن برأيه وأصاب الحق ، فقد أخطأ » « 1 » . وكره جماعة من التابعين وفقهاء المدينة القول في القرآن بالرأي : « كسعيد بن المسيب ، وعبيدة السلماني ، ونافع ، ومحمد بن القاسم ، وسالم بن عبد اللّه ، وغيرهم . وروى عن عائشة أنها قالت : لم يكن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يفسر القرآن إلا بعد أن يأتي به جبرئيل » « 2 » . فإذا كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بمقتضى هذه الرواية لا يفسر القرآن إلا بعد الايحاء بمعناه من قبل اللّه تعالى . فالأجدر بمن تبعه من المسلمين أن يتحرجوا عن التفسير بالرأي لما في ذلك من الجرأة على اللّه . قال ابن تيمية : « فأمّا تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام » « 3 » ، ولهذا توقف جماعة من السلف الصالح عن تفسير ما لا علم لهم به ، فعن ابن عباس : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » « 4 » . وقد روي أن أبا بكر ( رض ) سئل عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا 31 « 5 » فقال « أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم » « 6 » . وروي عن عمر مثله في موضعين أو أكثر « 7 » .
--> ( 1 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 4 . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 4 . ( 3 ) ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير : 105 . ( 4 ) الحافظ المنذري ، مختصر أبي داود : 5 / 249 + الترمذي ، سنن الترمذي : 8 / 146 . ( 5 ) عبس : 31 . ( 6 ) ابن كثير ، التفسير : 4 / 473 . ( 7 ) الطبري ، التفسير : 30 / 59 - 61 + الشوكاني ، فتح التقدير : 5 / 376 .