محمد سالم محيسن
8
القراءات و أثرها في علوم العربية
وقرأ الباقون « وقالوا » بالواو ، على أنها لعطف جملة على مثلها « 1 » وهي مرسومة في بقية المصاحف « وقالوا » بالواو ، كي تتفق القراءة مع الرسم . تنبيه : قوله تعالى : قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ « 2 » . اتفق القراء العشرة على قراءة « قالوا » بدون واو قبل القاف ، وذلك لأن جميع المصاحف اتفقت على كتابته بدون واو ، ولأنه ليس قبله ما يعطف عليه فهو ابتداء كلام مستأنف خرج مخرج التعجب من عظم جراءتهم ، وقبح افترائهم . يضاف إلى ذلك ان القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف . « الواو » المفردة تنفرد عن سائر أحرف العطف بعدة أحكام أذكر منها ما يلي : الأول : أن تكون لمطلق الجمع ، فتعطف الشيء على مصاحبه ، نحو قوله تعالى : فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ « 3 » وعلى سابقه نحو قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ « 4 » وعلى سابقه نحو قوله تعالى : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ « 5 » .
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : بعد عليم حذفا واو كسا . انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 414 . المهذب في القراءات العشر ح 1 ص 70 . ( 2 ) سورة يونس آية 68 . ( 3 ) سورة العنكبوت آية 15 . ( 4 ) سورة الحديد آية 26 . ( 5 ) سورة الشورى آية 3 .