محمد سالم محيسن

77

القراءات و أثرها في علوم العربية

على أن الفاعل ضمير يعود على « أمنة » وهي مؤنثة ، فأنث الفعل تبعا لتأنيث الفاعل . وقرأ الباقون « يغشي » بياء التذكير ، على أن الفاعل ضمير يعود على « نعاسا » وهو مذكر ، فذكر الفعل تبعا للفاعل « 1 » . قال « الراغب » في مادة « غشي » : « غشيه غشاوة وغشاء ، أتاه اتيان ما قد غشيه أي ستره ، والغشاوة ما يغطى به الشيء » قال تعالى : وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً . . . . ويقال : غشيه وتغشاه ، وغشيته كذا ، قال تعالى : وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ ، و فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ، وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ، إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أه « 2 » . وقال « الزبيدي » في مادة « غشي » : « غشي عليه » « كعني ، غشية » « وغشيا » بالفتح ، وضمه لغة عن صاحب « المصباح » ، « وغشيانا » محركة : « أغمي عليه » ، فهو مغشي عليه ، نقله الجوهري ، ومنه قوله تعالى : يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ « 3 » . والاسم « الغشية » بالفتح ، وجعله « الجوهري » مصدرا ، وجعله صاحب « المصباح » للمرة . ويقال : « ان المغشي » تعطل القوى المحركة ، والإرادة الحساسية ، لضعف القلب بسبب وجع شديد ، أو برد ، أو جوع مفرط « 4 » .

--> ( 1 ) قال ابن الجزري : يغشي شفا أنث . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 14 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 360 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 139 . وحجة القراءات ص 176 . ( 2 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 361 . والآيات هي على التوالي : الجاثية 23 ، لقمان 32 ، طه 78 ، إبراهيم 50 ، النجم 16 ، الأنفال 11 . ( 3 ) سورة محمد آية 20 . ( 4 ) انظر : تاج العروس ح 10 ص 266 .