محمد سالم محيسن

56

القراءات و أثرها في علوم العربية

أن « انما » بالفتح تفيد الحصر كأنما بالكسر ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 1 » فالأولى لقصر الصفة على الموصوف والثانية بالعكس . وقول « أبي حيان » : هذا شيء انفرد به ، ولا يعرف القول بذلك الا في انما بالكسر مردود بما ذكرت ، وقوله : « ان دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح اليه غير التوحيد مردود أيضا بأنه حصر مفيد ، إذ الخطاب مع المشركين ، فالمعنى . « ما أوحي إلي في أمر الربوبية الا التوحيد ، لا الاشراك » ويسمى ذلك قصر قلب ، لقلب اعتقاد المخاطب ، والا ما الذي يقوله هو في نحو وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [ آل عمران - 144 ] قال « ما » للنفي و « الا » الحصر قطعا ، وليست صفته عليه الصلاة والسلام منحصرة في الرسالة ولكن لما استعظموا موته حملوا كأنهم أثبتوا له البقاء الدائم ، فجاء الحصر باعتبار ذلك ويسمى قصر إفراد . الثاني : أن تكون لغة في « لعل » كقولك : ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا » والتقدير : « لعلك تشتري لنا شيئا » أه « 2 » . بعد ذلك انتقل إلى توجيه الكلمات التي يجوز فيها فتح همزة « أن » المشددة وكسرها ، والمتمثل فيما يلي : « ان القوة ، وان اللّه » من قوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ « 3 » قرأ « أبو جعفر ويعقوب » « ان القوة للّه جميعا وان اللّه شديد

--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية 108 . ( 2 ) انظر : مغني اللبيب ص 59 - 60 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 165 .