محمد سالم محيسن
315
القراءات و أثرها في علوم العربية
وقرأ الباقون « الريح » بالنصب ، على أنها مفعول لفعل محذوف ، والتقدير : وسخرنا لسليمان الريح ، لأنها سخرت له ، وليس بمالكها على الحقيقة ، ويقوي قراءة النصب اجماع القراء على النصب في قوله تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها « 1 » فهذا يدل على تسخيرها له في حال عصوفها « 2 » . وكل القراء يقرءون « الريح » بالافراد ، الا « أبا جعفر » فإنه يقرأ بالجمع « 3 » . « أكل خمط » من قوله تعالى : وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ « 4 » . قرأ « أبو عمرو ، ويعقوب » « أكل خمط » بضم الكاف ، وترك التنوين ، على إضافة « أكل » إلى « خمط » من إضافة الشيء إلى جنسه . نحو « ثوب خز » أي من خز ، والأكل : الجنى وهو « الثمر » « والخمط » في قول « أبي عبيد القاسم بن سلام » كل شجرة مرة الثمرة ، ذات الشوك ، ولما لم يحسن أن يكون « الخمط » بدلا من « أكل » لأنه ليس الأول ، ولا هو بعضه ، ولم يحسن أن يكون نعتا ، لأن « الخمط » اسم شجر ، فهو لا ينعت به ، وكان الجني من الشجر أضيف على تقدير « من » نحو : « ثوب خز ، وباب ساج » . وقرأ « نافع ، وابن كثير » « أكل خمط » باسكان الكاف وتنوين اللام
--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية 81 . ( 2 ) قال ابن الجزري : والريح صف . ( 3 ) وقال : وصاد الأسرى الأبنيا سباثنا . انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 254 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 151 . والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 202 . ( 4 ) سورة سبأ آية 16 .