محمد سالم محيسن
310
القراءات و أثرها في علوم العربية
ويصح أن يكون حالا من الضمير في « فأرسله » والمعنى : فأرسله معي ردءا حاله كونه مصدقا لي . وقرأ الباقون « يصدقني » بالجزم ، في جواب الطلب وهو « فأرسله » فكأنه قال : ان ترسله معي يصدقني « 1 » . « مودة بينكم » من قوله تعالى : وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » . قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي ، ورويس » « برفع تاء مودة » بلا تنوين ، على أن « ما » بمعنى الذي ، وهم اسم « ان » والهاء العائدة على « الذي » مضمرة ، والتقدير : ان الذي اتخذتموه ، و « أوثانا » مفعول ثان « اتخذتم » والهاء المحذوفة ها المفعول الأول ل « اتخذتم » و « مودة » خبر « أن » وبينكم بالخفض على الإضافة في « مودة » . وقيل أن « مودة » خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي مودة بينكم ، والجملة خبر « أن » . وقرأ « نافع ، وابن عامر ، وشعبة ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » بنصب ثاء « مودة » وتنوينه ، ونصب « بينكم » ووجه ذلك أن « ما » كافة لعمل « ان » و « أوثانا » مفعول ل « اتخذتم » لأنه تعدى إلى مفعول واحد ، كما في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ « 3 » . وتكون « مودة » مفعولا لأجله ، و « بينكم » منصوب على الظرفية .
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : يصدق رفع جزم نل فنا . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 234 . والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 114 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 173 . ( 2 ) سورة العنكبوت آية 25 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 152 .