محمد سالم محيسن

279

القراءات و أثرها في علوم العربية

وبالرفع على الموضع » أه « 1 » . « أو أمن » من قوله تعالى أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ « 2 » . قرأ « نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وأبو جعفر » « أو أمن » بسكون الواو من « أو » غير أن « ورشا » ينقل حركة الهمزة من « أمن » على الواو من « أو » على أصله . ووجه من أسكن الواو أنه جعلها « أو » التي للعطف ، على معنى الإباحة ، مثل قوله تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً « 3 » . أي لا تطع هذا الجنس . فالمعنى : أفأمنوا هذه الضروب من العقوبات ، أي : إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الضرب الآخر . ويجوز أن تكون « أو » لأحد الشيئين ، كقولك : « ضربت زيدا أو عمرا » أي : ضربت أحدهما ، ولم ترد أن تبين المضروب منهما ، وأنت عالم به من هو منهما ، وليست هي « أو » التي للشك في هذا ، إنما هي « أو » التي لأحد الشيئين غير معين ، فيكون معنى الآية : أفأمنوا احدى هذه العقوبات . وقرأ الباقون « أو أمن » بفتح الواو من « أو » على أن « واو » العطف دخلت عليها همزة الاستفهام ، كما تدخل على « ثم » في نحو قوله تعالى : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : مغني اللبيب ص 210 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 98 . ( 3 ) سورة الانسان آية 24 . ( 4 ) سورة يونس آية 51 .