محمد سالم محيسن
231
القراءات و أثرها في علوم العربية
ثم الثانية ، ثم تحركت الراء الثانية بأن فتح تخلصا من التقاء الساكنين على غير قياس لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يكون بالكسر ، وكان فتحة لخفتها ، وهي القراءة الثانية « لأبي جعفر » « 1 » . قال « الطبري » ت 310 ه « 2 » . « اختلف أهل التأويل » في تأويل قوله تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ : فقال بعضهم : « ذلك نهي من اللّه لكتاب الكتاب بين أهل الحقوق ، والشهيد أن يضار أهله ، فيكتب هذه ما لم يمله المملي ، ويشهد هذا بما لم يستشهده الشهيد » أه « 3 » . وقال آخرون : معنى ذلك : « ولا يضار كاتب ولا شهيد بالامتناع عمن دعاهما إلى أداء ما عندهما من العلم أو الشهادة » أه « 4 » . وأصل الكلمة على هذين المعنى : « ولا يضارر » بكسر الراء الأولى ، وسكون الثانية ، ثم أدغمت الراء الأولى في الثانية لتماثلهما ، وحركت الراء الثانية إلى الفتح وموضعها الجزم ، لأن الفتح أخف الحركات . وقال آخرون : بل معنى ذلك : « ولا يضار المستكتب والمستشهد
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : وسكن خفف الخلف ثدق مع لا يضار . انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 431 . والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 64 . واتحاف فضلاء البشر ص 158 . ( 2 ) هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري « أبو جعفر » مفسر ، مقرئ ، محدث ، مؤرخ ، فقيه ، أصولي ، مجتهد ، ولد بآمل طبرستان سنة 224 ه واستوطن بغداد ، واختار لنفسه مذهبا في الفقه ، من آثاره : تفسير القرآن ، وتاريخ الأمم والملوك ، وتهذيب الآثار ، واختلاف الفقهاء ، وآداب القضاة والمحاضرة عام 310 ه - 923 م : انظر : ترجمته في معجم المؤلفين ح 9 ص 147 . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري ح 3 ص 134 . ( 4 ) انظر : تفسير الطبري ح 3 ص 135 .