محمد سالم محيسن
229
القراءات و أثرها في علوم العربية
واعلم أن « ليس » من النواسخ « 1 » وهي فعل على رأي جمهور النحاة ، لقبولها علامات الفعل ، فتدخل عليها تاء التأنيث الساكنة وتاء الفاعل ، فتقول : « ليست هند مريضة » وتقول : لست ، ولست ، ولستما ، ولستم ، ولستن » . وذهب « أبو علي الفارسي » في أحد قوليه ، و « أبو بكر بن شقير » في أحد قوليه أيضا إلى أنها حرف . ولكن الصواب ما عليه جمهور النحاة . وهي ترفع المبتدأ ويسمي اسما لها وتنصب الخبر ، ويسمى خبرا لها . والأصل أن يتقدم اسمها ، ويتأخر خبرها ، نحو قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ « 2 » . على قراءة من رفع الراء من « البر » . ويجوز أن يتوسط خبرها بين الفعل ، واسمه ، نحو قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ على قراءة من نصب الراء من « البر » . ومثل قول « السموأل بن عادياء » أحد شعراء الجاهلية : سلي ان جهلت الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول أما تقدم خبرها على الفعل واسمه ، فقد اختلف فيه النحاة : 1 - فذهب « الكوفيون ، والمبرد ، وابن السراج » إلى امتناع ذلك ،
--> ( 1 ) النواسخ : جمع ناسخ ، وهو في اللغة من النسخ بمعنى الإزالة ، يقال : نسخت الشمس الظل : إذا أزالته . ( 2 ) سورة البقرة آية 177 .