محمد سالم محيسن
219
القراءات و أثرها في علوم العربية
« من تحتها » من قوله تعالى : فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي « 1 » . قرأ « نافع ، وحفص ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وروح ، وخلف العاشر » بكسر ميم « من » وجر تاء « تحتها » على أن « من » حرف جر ، وما بعدها مجرور ، وفاعل ناداها ضمير يعود على « عيسى » عليه السلام المعلوم من المقام ، أو الملك ، والمراد به « جبريل » عليه السلام ، والجار والمجرور متعلق بناداها ، ومعنى كون « جبريل » تحتها أي في مكان أسفل من مكانها أي دونها ، كما تقول : داري تحت دارك ، وبلدي تحت بلدك ، أي دونها ، وعلى هذا معنى قوله تعالى : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي : دونك نهرا تستمتعين به ، فليس المعنى إذا جعلنا الفاعل « جبريل » أنه تحت ثيابها . وكون الضمير « لعيسى » عليه السلام ، أبين ، وأعظم في زوال وحشتها لتسكين نفسها . فالمعنى : فكلمها « جبريل » من الجهة المحاذية لها ، أو فكلمها « عيسى » من موضع ولادتها ، وذلك تحت ثيابها . وقرأ الباقون بفتح ميم « من » ونصب تاء « تحتها » على أن « من » اسم موصول فاعل « نادى » وتحت ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة . والمراد بمن « عيسى » عليه السلام أو الملك وهو « جبريل » عليه السلام ، فإذا كان « لعيسى » كان معنى « تحتها » تحت ثيابها ، من موضع ولادته ، وإذا كان « لجبريل » كان معنى « تحتها » دونها ، أسفل منها « 2 » .
--> ( 1 ) سورة مريم آية 24 . ( 2 ) قال ابن الجزري : من تحتها أكسر جر صحب شد مدا . النشر في القراءات العشر ح 3 ص 175 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 86 . والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 6 .