محمد سالم محيسن
18
القراءات و أثرها في علوم العربية
« حاش للَّه » من قوله تعالى : وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً « 1 » . ومن قوله تعالى : قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ « 2 » . قرأ « أبو عمرو » « حاشا » في الموضعين بألف بعد الشين وصلا ، على أصل الكلمة . وحذفها وقفا اتباعا للرسم العثماني « 3 » . وقرأ الباقون « حاش » بحذف الألف التي بعد الشين وصلا ووقفا ، وذلك اتباعا للرسم العثماني « 4 » . قال « ابن هشام » ت 761 ه : « حاشا » على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون فعلا متعديا متصرفا ، تقول : « حاشيته » بمعنى استثنيته . الثاني : أن تكون تنزيهية نحو قوله تعالى : وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ وهي عند « المبرد ، وابن جني ، والكوفيين » فعل قالوا : لتصرفهم فيها بالحذف ، ولادخالهم إياها على الحرف ، وهذان الدليلان ينافيان الحرفية ، ويثبتان الفعلية . قالوا : والمعنى في الآية : جانب يوسف المعصية لأجل اللَّه . ولا يتأتى هذا التأويل في مثل « حاش للَّه ما هذا بشرا » . والصحيح أنها اسم مرادف للبراءة من كذا ، بدليل قراءة بعضهم
--> ( 1 ) سورة يوسف آية 31 . ( 2 ) سورة يوسف آية 51 . ( 3 ) قال الخراز : وعنه حذف حاش مع تبيانا . ( 4 ) قال ابن الجزري : حاشا معا صل حز . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 126 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 10 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 337 .