محمد سالم محيسن

134

القراءات و أثرها في علوم العربية

الخلائق ويقول توبيخا لهم وانكارا عليهم : « أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون » . ولو ظل الأسلوب على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « ويذرهم » من قوله تعالى : وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 1 » قرأ « نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وأبو جعفر » « ونذرهم » بنون العظمة ورفع الراء « 2 » فالرفع على الاستئناف وقراءة النون على الالتفات من الغيبة إلى التكلم لأن سياق الآية وهو قوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ يقتضي الغيبة فيقال : « ويذرهم » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه سيترك المضلين يتخبطون في طغيانهم ، ولن يشرح صدورهم للايمان وصدق اللّه حيث قال : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ « 3 » . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « يفصل » من قوله تعالى : يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 4 » . قرأ « نافع ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف العاشر » « نفصل » بنون العظمة « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 186 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 84 . ( 3 ) سورة الأنعام آية 125 . ( 4 ) سورة يونس آية 5 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 103 . وحجة القراءات لابن زنجلة ص 328 .