محمد سالم محيسن
107
القراءات و أثرها في علوم العربية
والالتفات عند البلاغيين ستة أقسام : الأول : الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، مثل قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 1 » . فالتفت من الغيبة إلى الخطاب ، والنكتة فيه : أن العبد إذا ذكر اللّه تعالى وحده ، ثم ذكر صفاته التي تبعث كل صفة منها على شدة الاقبال ، وآخرها : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ المفيد أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء يجد من نفسه حاملا لا يقدر على دفعه على خطاب من هذه صفاته بتخصيصه بغاية الخضوع ، والاستعانة في المهمات . الثاني : الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، مثل قوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ « 2 » والأصل : « وجرين بكم » ولكنه التفت من الخطاب إلى الغيبة لحكاية حالهم لغيرهم ، والتعجب من كفرهم ، وفعلهم ، واستدعاء الانكار منهم عليه ، فلو استمر على خطابهم لفاتت هذه الفائدة . الثالث : الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، مثل قوله تعالى : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ « 3 » إذا الأصل « فساقه » .
--> ( 1 ) سورة الفاتحة آية 1 - 5 . ( 2 ) سورة يونس آية 22 . ( 3 ) سورة فاطر آية 9 .