الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

95

القرآن نهج و حضارة

فعدم الاختلاف والثبات هو الطابع الذي يتصف به القرآن ، وهو ظاهرة من الظواهر القرآنية في إثبات القيمومة للقرآن حينما لا يكون فيه عوجا ، فيكون هذا الكتاب كاملا في نفسه مكمّلا لغيره وقيّما عليه . قال سبحانه وتعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ، قَيِّماً « 1 » . فحتى يكون القرآن إماما وقائدا على الناس فلم يجعل له عوجا . عن الإمام علي ( ع ) : « عليكم بالقرآن فاتخذوه إماما وقائدا » « 2 » . فهو مستقيم في كل جهاته ، في ألفاظه ومعانيه ، فصيح في تعبيره ، بليغ في إيصال فكره ، ومصيب في هدايته ، في حججه وبراهينه . فيقول سبحانه وتعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . « يقول المسيحي الفاضل يا ركزان في الكتب المقدسة ثلاثون ألف غلط والقسيس ميل وكريستياج ينهيانه إلى نيف ومائة ألف غلط وشولزان أغلاطها لا تحصى وفي دائرة المعارف البريطانية والفرنسية أنها مليون غلط وكما يعترف بهذه الأغلاط والاختلافات في الكتب المقدسة كثيرون مثل اكهارن - كيسر - هيس - ديوت - وبزفوش » « 4 » . كل ذلك بفعل ما عرض عليها من تحريف وتزييف على طول التاريخ فحاشا للّه أن تكون كتبه فيها تناقض ، وما ذكرناه لدلالة على عدم وجود التناقض في القرآن بالمقارنة بينه وبين الكتب المقدسة الأخرى التي حرفت بفعل العابثين وأصحاب المصالح ، فمن المستحيل عقلا وواقعا كون النقص

--> ( 1 ) سورة الكهف آية ( 1 - 2 ) ( 2 ) كنز العمال ( ج 9 ) ص 402 ( 3 ) سورة البقرة آية 2 ( 4 ) الفرقان في تفسير القرآن ( ج 1 ) ص 239