الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

90

القرآن نهج و حضارة

بعينها آثار حياة الأرض بعد موتها ، فجعل سبحانه آثار الرحمة في كيفية إحياء الأرض . فالإنسان قد لا ينظر إلى ذلك التدبير الإلهي في هذا الكون ، وإلى النظام المتناسق فيه والسنن ، فلا يهتدي إليها مباشرة ، ولكنه يلتمس الأثر فيمن اهتدى إلى الرحمة ، وطبق برامج السماء واهتدى إلى حقائق اليوم الآخر ، فإنه يرى ذلك الأثر في الاطمئنان والسعادة والرضى في شخصيته ، فيراها شخصية متميزة بما يتركه التزامها بالقرآن من لمسات خاصة ، تجعل قلب هذا الإنسان منفتحا لأنوار معرفة اللّه . إن القرآن له آثار يتركها على شخصية الفرد ، فمن خلال تلك الممارسات الحميدة ، والأخلاقيات الرفيعة ، والنفسية الطيبة ، التي انعكست عليه ، وتركت أثرا ملموسا وحسنا ، تلك هي آثار الرحمة التي حصل عليها هذا الإنسان . ولا ننسى أن للجانب الغيبي اثر يتركه حينما تتوطد العلاقة مع اللّه عز وجل ، ويكون القلب قد تشبع بنور القرآن واستمد روح الأيمان من رحمة اللّه له ، فإن ذلك يضفي السكينة عليه فنرى روحه متعلقة باللّه عز وجل . يقول أمير المؤمنين ( ع ) : « عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما سواه في أعينهم » « 1 » وهذه هي اللمسات الروحية التي تتركها قراءة القرآن ، والنظر فيه ، أو الاقتراب منه .

--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة 193