الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
85
القرآن نهج و حضارة
عَلَّمَهُ الْبَيانَ . « 1 » الهداية تمثلت كما أسلفنا في إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور ، وإيصاله إلى شاطئ الأمان عبر هذا البيان القرآني . والبيان الذي على الإنسان أن يتعلمه هو مناهج الهداية والإرشاد التي يتميز بتعلمها عن سائر المخلوقات بموهبة العقل والإرادة ، التي منحها اللّه له عبر نفحة من روحه ، فميزه على الملائكة والجن والمخلوقات الأخرى ، التي ليست من جنس الإنسان ولذا تميز هذا المخلوق دون الكائنات الأخرى بالقدرة على تحصيل العلم وكسب المعارف . والعلم ما هو إلا وسيلة من وسائل الهداية التي تأتي بالإرادة والعقل ، فإذا أراد الإنسان على ضوء الحرية التي منحها إياه رب العباد ، أن يتخذ هذا المنحى في حياته طريقا فإنه سيوصله إلى المناهج الحقة . إن القرآن هو المصدر الوحيد الذي يحتوى على كل الأمور التي يحتاجها البشر ، فما علينا إلا أن نبحث عن تلك المناهج التي توصلنا إلى التكامل . والتغيير الجذري الشامل المتمثل في الهداية يحتاج إلى منهج مرشد ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . « 2 » كتاب يرسم الطريق المستقيم الواضح ، الذي يتناول كل مناحي الحياة وتفاصيلها ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 3 » والتكامل يبلغه الإنسان بالتغيير الجذري الشامل عبر المنهج المتكامل الذي رسمه القرآن بصورة متقنة في تحرير الإنسان لنفسه ، أولا بإصلاحها ، والبدء بمعالجة كل العقبات التي
--> ( 1 ) سورة الرحمن آية ( 1 - 4 ) ( 2 ) سورة البقرة آية 2 ( 3 ) سورة يوسف آية 111