الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

70

القرآن نهج و حضارة

القلب . . الروح . . العقل : هذه الثلاثية تعبر في حقيقتها عن الجانب المعنوي ، وهذا يعنى أن المقياس في شخصية الإنسان هو الجانب المعنوي ، الذي يحدد أبعادها وليس الجانب المادي . فبقوة نفسيته ومدى صلابتها وتحديها ومقاومتها تصبح شخصيته قادرة على تجاوز السلبيات وتصحيح الأخطاء . فالقلب الذي يشكل مصدر الحياة ، وهو مركزها ، حيث تبدأ المشكلة منه وتنتهي إليه . حينما يضيق صدر الإنسان الذي يحوي هذا العضو اللطيف فتكون حينها الموعظة هي الحل لهذا الإنسان ؛ ألم يقل ربنا سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . « 1 » وعند انشراح الصدر تنتهي المشكلة ، فيتفتح القلب بالموعظة ونور الأيمان ، ولذا وجه اللّه عز وجل خطابه إلى النبي ( ص ) بقوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . « 2 » فقد شرح اللّه قلب النبي بالأيمان حتى يتسع لمواجهة المشاكل والصعاب ، ويستطيع أن يواجه أكبر التحديات . فحينما يكون القلب طاهرا نقيا . بعيدا عن وساوس الشيطان . خاليا من رواسب ومخلفات الشك ، دون أن تعشعش فيه الأحقاد والضغائن والحسد والظنون ، وليس فيه مكانا للخداع الذاتي والتبرير ، حينها يكون هذا القلب قد انفتح على القرآن وانشرح بالأيمان . وبهذه الروح الشفافية اللطيفة التي هي من روح اللّه

--> ( 1 ) سورة يونس آية 57 ( 2 ) سورة الانشراح آية ( 1 - 3 )