الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

65

القرآن نهج و حضارة

الأمراض والمشاكل ، والبعيد عن الويلات والأخطار ، بإقامة كتاب اللّه ، الذي يتجلى فيه الأيمان باللّه واليوم الآخر . حيث يقول سبحانه وتعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . « 1 » ما لم تتوفر العناصر والمقومات السليمة النابعة من القرآن وتتهيأ الأرضية الصالحة لذلك ، لن ينجح المجتمع في الوصول إلى قمة السعادة ، والخطوة الأولى في ذلك هي التربية القرآنية في التقرب إلى كتاب اللّه ، لمحاولة التطبيق العملي له ، التي تتخذ أشكالها التنفيذية على الصعيد الفردي والاجتماعي ، أو على صعيد المؤسسات الشعبية أو الأجهزة الحكومية في جعل الممارسات منطلقة من القرآن ، مثل ما ورد أن أعرابيا جاء إلى رسول اللّه ( ص ) وشهد الشهادتين واسلم ثم قال : يا رسول اللّه ما هو تكليفي الآن ؟ فقال النبي ( ص ) : في جملة ما قال تعلّم القرآن . فأخذ أحد المسلمين يعلمه سورة الزلزلة وقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم ، إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ، وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . « 2 » فقام الأعرابي يريد الانصراف فقال له المعلم المسلم : اصبر حتى أعلمك بعض السور الأخر . فقال الأعرابي : كفاني ذلك . فقال : كيف ؟ قال : أني لم أكن أحتاج إلى كل هذه السورة حتى أستقيم في طريق الإسلام ، بل تكفيني آيتان فقط ، قوله سبحانه فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ

--> ( 1 ) سورة المائدة آية 66 ( 2 ) سورة الزلزلة آية ( 1 - 8 )