الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
61
القرآن نهج و حضارة
كيف نمرض : - المريض يحتاج إلى شفاء ورحمة ، والشفاء يتمثل في استخدام العقاقير الطبية التي يصفها له الطبيب ، وأما الرحمة فلأن المريض قد تعطلت كل طاقاته وقدراته فهو لا يمتلك القدرة البدنية والنفسية على مجابهة الحياة . المرض قد يكون في البدن ، كما أنه قد يكون في القلب والنفس وينعكس ذلك على المجتمع بشكل مباشر . كيف يمرض القلب وكيف يمرض المجتمع ؟ حينما يذاع نبأ انتشار جرثومة مرض ما ، فإن الجميع يهرع إلى السؤال عن طرق الوقاية خشية الإصابة بهذا المرض ، وقد يبالغ الفرد من شدة خوفه في تجنب طرق العدوي لهذا الوباء . وفي حال الإصابة به سيكون سعيه نحو الطريقة الفضلى في كيفية العلاج ، والشفاء التام منه ، حتى لو كلفه ذلك إمكانيات مادية ضخمة . هذا في حالة كون المرض عضوي ، أما في حالة كون الفيروس يصيب النفس والقلب ، فإن علاجه وطرق الوقاية تكون أصعب بكثير ، لأن مجاهدة النفس صعبة ، وعلاجها يتطلب المزيد من الجهد والوقت . وفي حديث للإمام علي ( ع ) « إن هذه النفس لأمارة بالسوء ، فمن أهملها جمحت به إلى المآثم » « 1 » ويبدأ المرض عند ارتكاب أول معصية للفرد ، فتلك تكون بوابة الانحراف للحياة المستقيمة ، وللفطرة السليمة ، فتسبب نتائج سيئة لنفسه ولمجتمعه ، فالذي يشرب الخمر ، والذي يقامر ، والذي يزني ، ويرتكب الموبقات ، يسبب لنفسه حياة
--> ( 1 ) غرر الحكم