الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
6
القرآن نهج و حضارة
يبشر المؤمنين ) * ، إنه المصداق الوحيد في الحياة للإنسان ، في مواقفه - أقواله وأفعاله - سكنانه وحركاته . فالعادات والتقاليد والأفكار التجارية التي يروجها سماسرة الأديان وسدنة المعابد ، ما هي إلا من ضرب الخيال ، ولاتمت إلى الواقع بصلة ، فالقرآن هو الملجا الوحيد لأنه النهج الصادق في بناء الإنسان . فهو ليس كتاب فلسفة أو كتاب معجزة أو كتاب أفكاره تبحث عن موضوع يختص بالسياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو التربية أو العسكرية ، وإنما هو كتاب فوق هذا جميعا . فهو نهج لأنه دستور للحياة ، فإذا كان الدستور هو الصيغة القانونية لإرادة شعب ، فالقرآن تعبير عن إرادة الله الجامعة لمصلحة الدارين الدنيا والآخرة ، نهج لأنه يشتمل على نظام كامل لهذا الإنسان بجوانبه العديدة ، التي منها الجانب القانوني لتنظيم حياته الشخصية والاجتماعية . فهو لا يكسب شرعيته من موافقة شعب ، وإنما تنبع شرعيته من إرادة الله واقعية القرآن . فالهنج لا يكون نهجا كاملا وشاملا إلا إذا كان من مصدر هذا الكون خالق البشرية ، فيكون كتابا كونيا ، يعطي الإنسان بكل أبعاده أسس الحياة لبناء الحضارة المنشودة التي يريدها الله أن تكون سائدة على كل الأمم والحضارات . إذا القرآن نهج ، لأنه يهدف اللى بناء حضارة ، ترتقي لتكون فوق مستوى الحضارات ، ليس بالسيادة فقط ، بل رائدة عليها ، ومتقدمة في كل أبعاد الحياة ونواحيها ، تطورها إلى الأحسن ، ليسعد فيها تحت ظل نظام إلهي يتواكب مع